عمر فروخ
601
تاريخ الأدب العربي
- وله غزل بارع مرح في مطلع قصيدة في المديح : لنا من ربّة الخالين جاره * تواصل تارة وتصدّ تارة ؛ تؤانسني وتنفر من قريب ، * وتعرض ثمّ تقبل في الحرارة . وما لي في الغرام بها شبيه ، * وليس لها نظير في النّضاره . وفي الوصفين من كحل وكحل * حوت حسن البداوة والحضاره « 1 » . وقتل العمد قد قتلته علما * وما وصلت إلى باب الإجاره « 2 » . وقالوا : قد خسرت الروح فيها ؛ * فقلت : الربح في تلك الخساره . - وله في توريّات يسوقها مساق الغزل ، منها : سألت سوارها المثري ؛ فنادى * فقير وشاحها : اللّه يفتح « 3 » . لها طرف يقول : الحرب أولى ؛ * ولي قلب يقول : الصلح أصلح ! - وقال في لوم العذّال : إنّ قوما يلحون في حبّ سعدى * « لا يكادون يفقهون حديثا » « 4 » ؛ سمعوا وصفها ولاموا عليها : * أخذوا طيّبا وأعطوا خبيثا « 5 » . 4 - ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري ( حقّقه عمر موسى باشا ) ، دمشق ( المجمع العلمي العربي ) 1386 ه - 1967 م . * * فوات الوفيات 1 : 368 - 374 ؛ بغية الوعاة 309 ؛ العبر 5 : 268 ؛ شذرات الذهب 5 : 309 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 151 ؛ راجع أدب الدول المتتابعة ( لعمر موسى باشا ) ص 373 - 402 .
--> ( 1 ) الكحل ( بفتح الحاء ) : اسوداد أطراف جفون العينين ( من تكاثف الأهداب : الرموش ) ، ويكون طبيعيا . الكحل ( بضم الكاف ) - التكحل : وضع الإثمد في الجفنين ؛ التزين الصناعي ( كما يفعل النساء في المدن ) . ( 2 ) « قتل العمد » و « الإجارة » ( كراء البيوت ، الحماية ، الدفاع عن المذنب المستجير ) بابان من أبواب الفقه . يقول الشاعر ( وفي قوله تورية ) : هي درست باب « قتل العمد » وحفظت كل ما فيه ( قتلتني بحبها ) ولم تدرس « باب الإجارة » ( هي لا تشفق علي فتجيرني من عذابي في حبها ) . ( 3 ) السوار : حلقة من معدن تجعلها المرأة في معصمها ( سوارها ) ، المثري ( الغني ) كناية عن أن يدها ممتلئة ( سمينة ) . الوشاح : ثوب تلقيه المرأة على أعلى جسمها . وشاحها الفقير كناية عن أن خصرها نحيل . « اللّه يفتح » جملة يقولها الناس للمستعطي ( الشحاذ ) إذا أرادوا صرفه عنهم ( من غير أن يعطوه شيئا ) . ( 4 ) لحى يلحى : لام يلوم ( لحا يلحو : قبح : شتم ) . « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » اقتباس من القرآن الكريم ( 4 : 77 ، سورة النساء ) - ليس لهم علم بشيء . ( 5 ) - أعجبهم جمالها ( من وصفي لها ) ثم لاموني ( على حبها ) - هم تلذذوا بوصفي لها ثم جعلوا يسيئون إلي باللوم على حبها .